المركز العربي للمناخ – المهندس احمد العربيد

في الوقت الذي من المفترض فيه ان تستعد دول الشرق الأوسط لاستقبال الاجواء الاكثر دفئ , نظراً لاقتراب فصل الربيع والذي يبدأ فلكيا يوم الأحد 20 مارس 2022 , تفاجئنا (نسبياً) نماذج الطقس بتوقعاتها , والتي بدأت تعطي مؤشرات حقيقية لاندفاع قطبي “متطرف” وشديد البرودة يتجه صوب الحوض الشرقي للبحر الأبيض المتوسط ابتداءً من نهاية هذا الاسبوع 9/3/2022 على ان يستمر بالتأثر على المنطقة حتى نهاية الاسبوع الذي يليه على اقل تقدير .

تتمركز كتلة هوائية قطبية حالياً وسط القارة الاوروبية وتمتد وصولاً الى دول المغرب العربي, احدثت عدد كبير من المنخفضات الجوية وحالات عدم الاستقرار والتي تغطي معظم دول غرب ووسط البحر الأبيض المتوسط , هذه الوضعية ستؤدي الى تسلل رياح باردة الى عمق الشمال الافريقي مما سيساهم في تشكل منخفض جوي خماسيني عميق في صحراء الجزائر يوم الإثنين , على ان يتحرك سريعاً ويصل شرق البحر الأبيض المتوسط يوم الأربعاء .

من المتوقع ان يصطدم المنخفض الخماسيني سابق الذكر مع كتلة هوائية قطبية شديدة البرودة نتجت على اثر اندفاع بارد ومباشر من القطب الشمالي صوب شرق البحر الأبيض المتوسط يوم الاربعاء 9 اذار مما يولد اضطراب جوي واسع يؤثر على مختلف مناطق بلاد الشام ومصر والعراق والسعودية , سيساهم بشكل كبير في تشكل منخفض جوي شرق جزيرة قبرص , وهنا تظهر اشكالية مدى تعمق هذا المنخفض , حيث ان البرودة المرافقة للنزول القطبي في الطبقة شبه السطحية ( 850 هيكتاباسكال ) منخفضة جداً اي ان الرياح فيها ستكون ثقيلة وتحد من تعمق المنخفض بشكل كبير حسب البيانات الحالية حسب السيناريو المطروح حالياً من النماذج , ويكون تأثير هذه النقطة ايجابي , حيث ان عدم تعمق المنخفض الجوي بشكل كبير سيعمل على تماسك الرياح القطبية السطحية ويحافظ عليها من التشتت , مما يزيد من فرصة تساقط الثلوج على ارتفاعات متوسطة في المنطقة .

المؤشرات المتوفرة لدينا حالياً تتخلص باحتمالية استمرار تدفق الرياح الباردة صوب الحوض الشرقي للبحر الأبيض المتوسط حتى نهاية الاسبوع المقبل على اقل تقدير , اي اننا امام اسبوع قطبي مميز ونادر الحدوث في مثل هذا الوقت من العام  يبدأ من الاربعاء 9 اذار ويستمر حتى 16 اذار بشكل مبدئي , ولكن هنالك نقطة خلاف حول مدى تعمق الرياح القطبية في الطبقات العليا صوب المنطقة وتحديداً في طبقة 500 هيكتاباسكال , وهذه الاشكالية تحتاج الى وقت حتى يتسنى لنا التأكد من ان هذا النزول البارد سيولد عاصفة ثلجية او سيؤدي الى تساقط زخات ثلوج على بعض المرتفعات الجبلية او ستتأثر المنطقة بموجات صقيع وانجماد فقط .

تجدر الإشارة الى ان الأرض بدأت تبرد نتيجة عاملين مهمين وهما انخفاض النشاط الشمسي وثوران البراكين الذي زاد مؤخراً وعمل على تشكل طبقة من ثاني اكسيد الكبريت في الغلاف الجوي تعمل على عكس جزء من اشعة الشمس خارج الأرض وبالتالي تساهم في انخفاض حرارة الأرض .

المزيد من التفاصيل قريباًَ ,, والله تعالى دائماً اعلى واعلم

المهندس احمد العربيد