خبايا لقاء جنبلاط ـ وهاب

“ليبانون ديبايت” – فادي عيد

تركت زيارة رئيس تيار “التوحيد العربي” الوزير السابق وئام وهاب إلى كليمنصو ولقائه رئيس الحزب التقدمي الإشتراكي وليد جنبلاط، اهتماماً لافتاً، لا سيما وأنه يتزامن مع عناوين أساسية يضجّ بها البلد، وتحديداً ما يجري في الجبل من إعادة خلط أوراق إنتخابية وتشكيل لوائح وضياع، بعد قرار الرئيس سعد الحريري بتعليق مسيرته السياسية وعزوفه وتياره عن خوض الإستحقاق الإنتخابي النيابي المقبل، ولا سيما في إقليم الخروب حيث تنوّع مراكز القوى السياسية والحزبية.

هنا، تشير أوساط مقرّبة من وهاب، أنه، وبمعزل عن التباين السياسي مع المختارة، وبعيداً عن الأجواء الإنتخابية والشعبوية، فإن الأبرز هو اليوم تحصين الجبل صحياً واجتماعياً وإنسانياً أمام هول الكارثة الحياتية والإقتصادية، إضافة إلى تحصينه أمنياً، بحيث عُلم أن هذا اللقاء تمحور حول ضرورة استكمال المصالحات في الجبل، والتي توقّفت لظروف تتعلّق ببعض الإشكاليات، إنما توصّل وهاب إلى إجماع من قبل المعنيين على استكمال هذه المصالحات في وقت ليس ببعيد، لأن من شأن ذلك أن يؤدي إلى حالة من الإستقرار والتقارب وطَي هذه الصفحة الأليمة، كذلك، جرى عرض لواقع المؤسّسات الصحّية، وكيفية توفير مستلزمات الصمود لأهالي الجبل الذين ليس في مقدورهم في هذه المرحلة من دخول المستشفيات أو تأمين الطبابة لعائلاتهم.

أما على صعيد الإنتخابات النيابية، فإن أوساط وهاب تعتبر أنها منحى ديمقراطي، ولا يجوز أن يحصل أي توتّرات في الجبل، باعتبار أن الناس في مكان آخر إجتماعياً وحياتياً، وعليه، ثمة تحالفات أضحت واضحة لكل طرف أو مكوّن سياسي في الشوف، بمعنى أن وهاب سيتحالف مع رئيس الحزب “الديمقراطي اللبناني” النائب طلال إرسلان، ومع “التيار الوطني الحر”، والإتصالات جارية مع الحلفاء على أن تتبلور الصورة في وقت ليس ببعيد، في حين أن زعيم المختارة حسم خياراته لناحية التحالف مع حزب “القوات اللبنانية”. في وقت أن لوائح أخرى ستشكّل من قبل المجتمع المدني والحراك ومستقلين، وثمة أحزاب لم يُعرف أين سيكون دورها وموقعها وتحالفاتها، ولا سيما الحزب السوري القومي الإجتماعي، في حين ثمة وضع لا زال ضبابياً حول أصوات قواعد تيار “المستقبل”، وما إذا كان بعض نوابه وقيادييه سيخرقون قرار الرئيس سعد الحريري ويترشّحون في هذا الإستحقاق، وبمعنى آخر أن كل القوى السياسية من جنبلاط إلى “القوات” ووهاب و”التيار” لهم حضورهم في إقليم الخروب، وهذا ما سيكون له نكهته حول كيفية توزيع الأصوات، وسط إجماع على تشتّت الصوت السنّي بعد قرار رئيس “التيار الأزرق” الأخير.