هل اصبحت بوالص التأمين بالفريش دولار

كتبت باتريسيا جلاد في نداء الوطن
ضمن سياسة الدولرة التي تحكم قبضتها أكثر فأكثر على القطاعات الإقتصادية، ما ينعكس سلباً على معيشة المواطنين، خبر سيّئ آخر يضاف إلى سلسلة المآسي اليومية، قوامه أن شركات التأمين الخاصة لم تعد تقبل بالشيكات نهائياً، حتى أنّ غالبيتها لا تقبل أن تتقاضى أقساط البوالص بالليرة اللبنانية وفق سعر صرف الدولار في السوق السوداء.



هذا الأمر بدأ يتظهّر شيئاً فشيئاً لدى المضمونين الذين بدأوا تجديد بوالص التأمين في تشرين الثاني الماضي، وتفشّى أكثر مع تكاثر عمليات تجديد البوالص مع بداية السنة الجديدة.

“نداء الوطن” استوضحت من رئيس جمعية شركات التأمين إيلي نسناس أساليب التسديد المعتمدة للعام الجاري، فأكّد أنه “يمكن للمواطنين دفع أقساط البوالص بالليرة اللبنانية وفق سعر السوق”، إلا أن غالبية الشركات لا تقبل بهذه المعادلة وتطلب “فريش”. وأوضح أنّ “من يسدّد أقساط بوالصه بالدولار النقدي، تكون الفاتورة عليه أقلّ بنسبة نحو 30% أو 35% من السعر الذي كان يسدّده سابقاً. أي إذا كان المؤمّن يتكبّد بالعادة قسطاً يعادل 1000 دولار سنوياً على سبيل المثال سيدفع نقداً بالعملة الخضراء نحو 700 دولار أو 650 دولاراً”، ويكون من حيث المبدأ مغطّى بشكل كلّي.

ويأتي هذا التدبير، بعد التوافق مع المستشفيات على عدم قبول الشيكات، رغم أنّ المصارف لم تتوقف عن قبول طريقة الدفع تلك. ويقول رئيس نقابة أصحاب المستشفيات الخاصة سليمان هارون لـ”نداء الوطن” إن “المستشفيات تتعامل مع المضمون وشركات التأمين وفقاً للعملة التي سدّد فيها المضمون قسطه التأميني، وتأتي كما يلي:


– البوالص التي لم تنته مدة صلاحيتها، وتم تحصيل قسطها من الزبائن عبر شيكات دولار وتسمى ongoing policies، توافقنا مع شركات التأمين، على تكبيد المضمون نسبة 15% من قيمة الفاتورة الإستشفائية مقابل تغطية بنسبة 100% للفاتورة من شركات التأمين.

– البوالص التي يتمّ تجديدها حديثاً، وبما أن كل شركات التأمين باتت تتقاضى Fresh dollars من المؤمّنين، ستغطي كلفة فاتورة المضمون الإستشفائية بالدولار، وذلك مقابل أسعار مخفّضة من المستشفيات أي بحسومات تتراوح بين 40 و45%.



– الجهات الضامنة الرسمية من الصندوق الوطني للضمان الإجتماعي ووزارة الصحة، وتعاونية الموظفين هذه لا تزال تُسدّد طبعاً بالليرة اللبنانية. علماً أن البعض منها رفع التعرفة وباتت مقبولة، والبعض الآخر لا يزال يعتمد التعرفات القديمة، وتلك الفروقات هي عادة بالليرة اللبنانية ولكن أحياناً نطلبها “فريش دولار” من جيبة المريض، باعتبار أنّ المستلزمات الطبية مثل التي تستخدم في عمليات العظم على سبيل المثال، يتم بيعها نقداً وبالعملة الخضراء”.

إذاً كيفما “حار ودار” المضمون، لم يعد مغطّى صحّياً بنسبة 100% ولا حتى 50%، فمضمونو الضمان باتوا يسدّدون نسبة 90% من الفاتورة الإستشفائية مقابل 10% للجهة الضامنة، والمؤمّنون لدى الشركات الخاصة “هني وحظهم”، فهم يتكبّدون على أرض الواقع الجزء الأكبر من الفاتورة بالدولار الأميركي… لكن ماذا سيكون مصير المريض الذي لا يتقاضى عملة خضراء؟