بدل ان تسلك الاتصالات السياسية “الطريقَ السريع” نحو فكّ أسر مجلس الوزراء، نظرا الى الاوضاع الاقتصادية الخانقة التي تغرق فيها البلاد والانهيار المخيف للعملة الوطنية مقابل الدولار بفعل اكثر من عامل نقدي ونفطي (…) استجدّ في الايام الماضية، يبدو ان مساعي تحرير الحكومة تتقهقر، وفق ما تقول مصادر سياسية مطّلعة لـ”المركزية”.

حتى الساعة، يتضمّن جدول اعمال مجلس الوزراء في حال انعقاده، 135 بندا، من بينها 120 تحتاج الى توقيع وزيرالمال يوسف خليل، المحسوب على حركة امل، والذي بطبيعة الحال، لن يشارك في اي جلسة اذا لم يُعالَج السببُ الذي من اجله، جُمّدت العجلة الوزارية، اي اذا لم يتم تكبيل يديّ المحقق العدلي في جريمة انفجار المرفأ طارق البيطار، وقد فاقم اصرارُ الاخير على تنفيذ مذكرة توقيف النائب علي حسن خليل، من غضب حزب الله وحركة امل على القاضي من هنا، تتابع المصادر، وفي وقت يستعجل رئيس الجمهورية العماد ميشال عون استئنافَ مجلس الوزراء نشاطه، يرى رئيس الحكومة نجيب ميقاتي ان من الضروري ايجاد مخرج للمعضلة هذه، والا فإن دعوته الى جلسة حكومية ستكون بلا جدوى “فعليةّ” و”عمليّة”.

واذ

تشير الى ان هذا الواقع “السلبي” يُفسّر جيدا أسبابَ تمسّك الثنائي الشيعي بمفاتيح “المالية”، حيث بات في مقدوره “تعطيلَ” الدولة وعملِ مؤسساتها الدستورية متى يشاء، تقول المصادر ان رفض بعبدا التجاوبَ مع طلب ميقاتي التوسّطَ لدى حزب الله و”التنازل” والاتصال بأمينه العام السيد حسن نصرالله، لمحاولة تليين موقفه من الازمة الحكومية، زاد “سيّدَ السراي” قناعة بأن حكومته لن تجتمع في المدى المنظور، خاصة وأن الرهانات على حلّ يبصر النور عبر القنوات القضائية تخيب تدريجيا، في وقت التوصّلُ الى “صفقة” بين ميرنا الشالوحي وعين التينة لاعادة تفعيل عمل المجلس الاعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء، لا يزال بعيد المنال.

الحكومة اذا باقية في غيبوبة أقلّه حتى مطلع العام المقبل، فـ”حزب الله”، سيما في الظرف الاقليمي الراهن، لن يقدّم اي هدايا اضافية بعد استقالة الوزير جورج قرداحي، ولن يُساير رئيسَ الحكومة، بل على العكس. فأداء الاخير ومواقفه بعد الاتصال الذي تلقاه من ولي العهد السعودي الامير محمد بن سلمان، لا تُعجبان الضاحية، واذا “اشتمّت” رائحة اي توّجه لديه لتجاوزها عبر الدعوة مثلا الى جلسة حكومية بمَن حضر، فمن غير المستبعد ان يستقيل وزراء الثنائي فيُفقدان الحكومة ميثاقيتها.

نحن
اذا في مرحلة جمود ثقيل سيزيده صعوبة توجّه رئيس الجمهورية نحو الامتناع عن توقيع المراسيم. فمصالح البلاد والعباد، والتفاوضُ مع صندوق النقد وغيرها من الاستحقاقات الداهمة والضرورية، ستبقى كلّها معطلة وفي الثلاجة، الى حين الافراج عن الحكومة..

المركزية

Translate »