
اضافة الى طوابير الذل امام محطات الوقود والصيدليات والافران، طرأ طابور ذل جديد وهو ازمة المياه التي حذرت منها “اليونسف” قائلة “بان شبكات المياه العامة في لبنان على وشك الانهيار بشكل كامل، وهذا الامر سيقضي على امكانية وصول اكثر من اربعة ملايين شخص الى المياه الصالحة للشرب”. وعليه، بدأ بعض المواطنين في فالوغا وصوفر يصطفون امام ينابيع المياه للحصول على حاجاتهم اليومية بعد ان انقطعت عن منازلهم.
حكوميا، تبقى العقدة الاساسية عند رئيس الجمهورية العماد ميشال عون الذي في كل مرة يطرح اسماء جديدة على الرئيس المكلف نجيب ميقاتي مما يعيد تأليف الحكومة الى نقطة الصفر.
وكشفت اوساط مطلعة لـ “الديار” ان الرئيس ميشال عون لم يعد لديه شيء ليخسره ، وعليه في حال لم يأخذ مراده من الحكومة لن يذهب باتجاه تشكيلها. ولذلك فان الرئيس عون وفقا لهذه الاوساط مستعد لعدم التوقيع على مراسيم الحكومة ولو ادى ذلك الى فوضى شاملة لانه يعتبر انه خسر كثيرا، وبالتالي الحكومة لن تقدّم ولن تؤخر ولن تخرجه من هذه الازمة. والحال ان الخروج من الازمة سيكون من رصيد الميقاتي، لان الانهيار حصل في عهد عون والانقاذ سيكون على يد ميقاتي. وترى الاوساط ان الرئيس عون يناسبه ان تذهب الامور نحو المزيد من الانهيار والانفجار لانه يستطيع من خلال هذا المسار عدم الذهاب الى انتخابات نيابية سيخسر فيها كثيرا. ورأت هذه الاوساط ان سيناريو الانهيار الشامل يصب في مصلحة العهد، فاما يُشكل حكومة يُمسك بمفاصلها، اي الامساك بالثلث المعطل، واما الفراغ المدمّر، ومن خلال الثلث المعطل يستطيع ان يضمن القرار السياسي فيها ، واذا حصل ذلك ستكون حكومة ميقاتي حكومة فراغ.
وقالت اوساط سياسية لـ “الديار” بان ميقاتي يعرض على عون صيغة حكومية، الا ان رئيس الجمهورية يريد حصة المسيحيين باستثناء وزيرين ل “تيار المردة”، وهذا يعني حصوله على الثلث المعطل. وفي السياق ذاته اصرّ ميقاتي، وللنهوض بلبنان بسرعة، على تعيين وزير الاقتصاد ووزير الشؤون الاجتماعية، ويريد ان يحصل تعاون معه لانقاذ لبنان، ومن هنا اصراره على ان يتم التنسيق بين وزارة المالية ووزارة الاقتصاد ووزارة الشؤون الاجتماعية ووزارات اخرى دون ان يسمي اسم الوزير ضمن خطة لاجراء الاصلاحات وفرملة الانهيار.
من جهته، يؤيد حزب الله تأليف ميقاتي الحكومة، لان اعتذار الاخير سيكون له عواقب وخيمة، وهذا يعني ان لا حكومة بعده، ولن يكون هناك شخصية سنية مستعدة لتشكيل حكومة اذا اعتذر ميقاتي الذي اصبح اسير عدم الاعتذار. بيد ان ميقاتي دخل في دوامة خطورة الاعتذار، وستمرّ فترة غير قصيرة ليستطيع تأليف الحكومة، خاصة انه لن يقبل بحصول اي طرف على الثلث المعطل في الحكومة.
الى ذلك، يبدو ان هناك صراعاً قانونياً حول مذكرة القاضي بيطار بجلب رئيس حكومة تصريف الاعمال حسان دياب، فقد كشفت اوساط قانونية رفيعة المستوى ان المحقق العدلي طارق بيطار سيستدعي كل من علم بوجود النيترات في المرفأ، مشيرة الى ان رئيس حكومة تصريف الاعمال حسان دياب قام بخطأين: اول خطأ هو قيام امين عام مجلس الوزراء باجابة بيطار نيابة عن دياب، رغم انه لا يتمتع بهذه الصلاحية، والخطأ الثاني هو اجابة امين عام مجلس النواب لبيطار ممثلا دياب، علما ان القانون لا يجيز له التكلم باسم رئيس الحكومة. واشارت الاوساط الى ان الرئيس حسان دياب اذا كان يريد ان يكون تحت سقف القانون يجدر به ارسال محاميه ويقدم دفعاً بعدم الصلاحية باستدعاء المحقق العدلي لدياب للمثول امامه.
في المقابل، اكد رؤساء الحكومات السابقون، رداً على إصدار المحقق العدلي في قضية انفجار بيروت مذكرة جلب بحق دياب، أن الرئيس ميشال عون كان على علم بوجود المتفجرات في المرفأ قبل الانفجار بـ15 يوماً ولم يأخذ أي إجراء يذكر، ما يستوجب رفع الحصانة ومساءلته أسوة برئيس الحكومة، واعتبروا أن “هذا الإجراء محفوف بالشبهات السياسية، لأنه يتقاطع مع محاولات لم تتوقف من سنوات للانقلاب على اتفاق الطائف وكسر هيبة رئاسة الحكومة وتطويق مكانتها في النظام السياسي، وهي أفعال تشهد عليها الممارسات القائمة منذ عامين لتعطيل تشكيل الحكومات وتطويق الصلاحيات الدستورية للرؤساء المكلفين”.
فيما رأت الرئاسة اللبنانية في اتهام الرئيس ميشال عون بقضية تفجير مرفأ بيروت “إهانة للقضاء”، لأنه سبق أن وضع نفسه تحت تصرّف المحقق العدلي.
من جهتها، أكدت مصادر “القوات اللبنانية” لـ “الديار” ان طرح العهد للتدقيق الجنائي هو لحرف الانظار عن المشاكل الحقيقية التي تشهدها البلاد ولتصفية الحسابات، ولكن العهد لم يطرح هذا التدقيق يوما عن قناعة سياسية بل على طريقة البرنامج البرتقالي اي للمقايضة مع امور اخرى. في حين ان “القوات” هي اول من طرحت التدقيق الجنائي للوصول الى اهدافه المنشودة، وعندما توجه الدكتور سمير جعجع بالسؤال الى رئيس الجمهورية ورئيس حكومة تصريف الاعمال عن التدقيق الجنائي، توجه من زاوية ان هذا الفريق يطرح يوما التدقيق ويوما آخر يطرح مسائل اخرى لا علاقة لها بالتدقيق، علما انه كان باستطاعة هذا الفريق اقرار مسألة التدقيق الجنائي. وتابعت المصادر ان الرئيس عون والرئيس حسان دياب هما من “طفشا” الشركة الاولى والثانية ايضا، واليوم يتحجج عون ودياب بان حكومة تصريف الاعمال لا يمكنها اجراء تدقيق جنائي بينما الحقيقة ان هذا الامر اقرّ قبل ان تتحوّل حكومة دياب الى حكومة تصريف اعمال.
وعن قول النائب ادغار معلوف الذي اتهم رئيس حزب “القوات اللبنانية” بانه لا يمتلك الشجاعة للتوجه الى رئيس مجلس النواب نبيه بري حول التدقيق الجنائي،اعتبرت المصادر القواتية انه لا يستأهل الرد لانه نائب الصدفة ولا يفهم بآلية الامور، ولا خجل لدينا بمساءلة الجميع على كافة المستويات، وخير دليل على ذلك ان “القوات” هي الفريق الوحيد الذي لم ينتخب بري رئيسا للبرلمان لا في ال 2005 ولا الـ 2009 ولا في الـ 2018، كما اننا الفريق الوحيد الذي طالب علنا بما يرفضه الرئيس بري وهو تقصير ولاية مجلس النواب والاستقالة منه. وعلى هذا الاساس،دعت المصادر الجميع بان لا يزايدن على “القوات اللبنانية” وتتشبث بمطالبتها بالتدقيق الجنائي خلافا لما يفعله الرئيس عون، حيث يستخدم هذه الورقة بهدف التلويح بها واستخدامها لاهداف سياسية دون الذهاب الى ترجمات عملية. وتساءلت المصادر “القواتية” عن مصير التعيينات القضائية التي وضعها رئيس الجمهورية في ادراجه دون ان يوقعها، وذهب باتجاه نسفها، وفي الوقت ذاته يتركون قاضية تسرح وتمرح على رغم قرارات قضائية بكف يدها.